الحلبي
162
السيرة الحلبية
لا يقال قد أشير إلى الجواب عن ذلك بأن الموجود بين كتفيه إنما هو أثر ما في صدره وقلبه لأنا نقول يبطله ما تقدم عن الدلائل لأبي نعيم وما تقدم عن بعض الروايات فأقبل الملك وفي يده خاتم فوضعه بين كتفيه وثدييه وأيضا يلزم عليه أن يكون خاتم النبوة تكرر الإتيان به ثانيا في قصة المبعث وثالثا في قصة الإسراء ففي قصة المبعث فأكفأني كما يكفأ الإناء ثم ختم في ظهري وفي قصة الإسراء ثم ختم يبن كتفيه بخاتم النبوة وكل منهما يبطل كون ما في ظهره أو بين كتفيه أثرا لذلك الختم الذي وجد في صدره أو قلبه إلا أن يقال ما في قصة المبعث وقصة الإسراء غير خاتم النبوة وإن خاتم النبوة إنما هو الأثر الحاصل من ختم صدره وقلبه في قصة الرضاعة وإنه تكرر الختم على ذلك الأثر في المبعث وفي قصة الإسرء وفيه أنه لا معنى لتكرر الختم في محل واحد ولا يقال الغرض منه المبالغة في الحفظ لأن ذلك إنما يكون عند تعدد محل الختم لا عند إعادته ثانيا وثالثا في محل واحد وأيضا هو خلاف ظاهر كلامهم من أنه في المحال الثلاثة خاتم النبوة ويؤيده أن المتبادر من القول في قصة الإسراء ثم ختم بين كتفيه بخاتم النبوة أنه جعل خاتم النبوة بين كتفيه وإلا فما معنى كون الخاتم بمعنى الطابع أي خاتم النبوة فإن قلت على دعوى الغيرية يحتاج إلى الجواب عن قوله بخاتم النبوة قلت قد يقال هذا ليس برواية عن الشارع وإنما وقعت تلك العبارة عن بضعهم ويجوز أن يكون الباء في كلامهم بمعنى مع أي مع خاتم النبوة فتأمل والله أعلم قال صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنها ضا لطيفا ثم قال الأول للذي شق صدري زنه بعشرين من أمته فوزنني فرجحتهم ثم قال زنه بمائة من أمته فوزنني فرجحتهم ثم قال زنه بألف من أمته فوزنني فرجحتهم ثم قال دعه فلو وزنتموه بأمته كلهم لرجحهم كلهم ثم ضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ثم قالوا يا حبيب الله لم ترع إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك أقول في بعض الروايات زنه بعشرة ثم قال زنه بمائة ففي هذه الرواية طي الذكر وزنه بعشرين وفي تلك الرواية طي ذكر وزنه بعشرة والله أعلم